مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
267
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ناصر الدين وأتى به إلى ظهير الدين وفي الحال أخلى ظهير الدين المكان ثم قال : يعلم ذوو الألباب أن تمكّن السلطان بالمال والرّجال والشّوكة والقوّة هو - دون ريب - أكبر وأعظم من سائر ملوك الدّيار ، وأنه لا حاجة به إلى هذه القلعة ؛ لكن الذي ينبغي أن تعلموه بيقين هو أنّ الجيش طالما جاء إلى هذا الموضع فلن ينصرف حتى ينال مبتغاه ، ولو أنّ الأمير فخر الدين سلّم القلعة قبل أن يبادر إلى ذلك شخص آخر ، فإن ذلك من شأنه أن يبلغ براية حكمته ذروة المعالي وشرف الشّرف . ويعهد بالمدينة إلى مماليك دولة السلطنة . وأنا ألتزم بالوفاء بكلّ مقصود لديه ، وأقسم بالأيمان الغلاظ أن أحقّقه له من حضرة السلطنة « 1 » . ثم إنه سلّم ذلك الشخص خمسين / دينارا . فلما أبلغ الرّسول فخر الدين بما حدث ، أظهر السّرور البالغ ، وأخذ يتأهّب كلّ لحظة . وفي اليوم التّالي جاء الرّسول بالجواب : إنّني لا أجد في تسليم المدينة طريقا سوى أن تحرقوا الباب الحديديّ للسور الموجود على حافّة الخندق ، فإذا ما تم ذلك وعملت النار عملها ، قمت أنا - في ظلمة من الليل - بإنزال حبال المجانيق ، لكي أرفع الجنود إلى أعلى السور ، وهكذا يتمّ الفتح . شرط أن يقسم الأمير ظهير الدين على الاتّفاق الذي يقترحه والوعد الذي يلتزم به « 2 » فأقسم الأمير ظهير الدين في الحال - وهو واضع يده على المصحف - أنّه لابد أن يفي بما يقول ، وألا يلفّ أو يدور حول التأويل والتبديل ، وألا ينقض حبل الميثاق وينكثه بأيّ وجه من الوجوه ، وأن يفي بمرادات الديناري بكلّ عناية
--> ( 1 ) قارن أ . ع ، 493 . ( 2 ) أيضا .